الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / المقالات / أدب / إدمان إختياري…

إدمان إختياري…

نحن من يختار ويحدد بالرغم من زعمنا للاضطرار والوقوع تحت طائلة الاقدار، فمنهجية التفكير الشخصي، توجهاته وخططه هي التي توجه تفكيرنا وترسم نظرتنا للأشياء من حولنا وتحدد أسلوبنا في الحياة، وتنطبق منهجية التفكير واختيار الأسلوب على شعور كل على حد سواء، فكما نستطيع توجيه التفكير وتحديد الأسلوب، نستطيع توجيه الشعور، وما غير ذلك فهو إدمان وعبودية لغير الله تعالى.

تعلق قلوبنا بالأشياء ماهو إلا نوع من أنواع الإدمان، وقعنا تحت طائلته بالاختيار والرضا والقبول بل والقناعة احيانا، وإذا تأملنا حولنا سنجد أنفسنا فريسة لإدمان كل ما من حولنا من متطلبات ورفاهيه حياتيه لا غنى لنا عنها، أشخاص لا غنى لنا عنهم، تكنولوجيا أحيانا تكون مدمرة ومبددة للوقت والجهد، حتى الأفكار وطريقة التفكير في حد ذاتها فيها نوع من الإدمان، وسنجد في كل نوع أن الأعراض مشابهة لأعراض الإدمان، من رغبة ملحة وعدم تحكم في هذه الرغبة، وسنجد في البعد عنها نفس أعراض الانسحاب كما في الإدمان تماما.

نحن المسؤولون لا غير، لقد طوعنا أفكارنا لخدمة رغباتنا حتى السلبي منها، ووجهنا التركيز نحو الصغائر وليس الفضائل، وجعلنا الاهداف لحظية -وقتية- مرحلية وليست أهداف سامية لوجه الله تعالى، لتبقي حتى بعد رحيلنا، نحن من يدعم دائما الجانب الشهواني بهفواته ورغباته على حساب الجانب الروحاني -بداخلنا- ومتطلباته واحتياجاته.

فإذا أتيحت لنا الفرصة علينا الموازنة بين رغباتنا وبين واجباتنا، والرقي باختياراتنا وأفكارنا، والسمو بأنفسنا اختياريا، والعيش من أجل رسالة سامية نحددها ونسعى لأجلها، ولنغذي الجانب الروحي بداخلنا، فلا ندمن غير ذكر الله، ولا نعلق قلوبنا بغير حب الله، ولا نطلب جوار إلا جواره، فهو الإدمان الوحيد الذي ليس منه ضرر ولا يليه إلا السعادة والراحة النفسية التي طالما نبحث عنها، ولنعلم أن عقيدة الجبر تلغي الاختيار، فلنختر عقيدتنا.

 

عن داليا أورهان الريس

شاهد أيضاً

مذاق بنكهة التكنولوجيا

هل نحن لا زلنا نمتلك تلك المقدرة على تمييز مذاق الأشياء؟، أم ترانا فقدنا حاسة ...

رسالة شكر وتقدير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أتقدم بالشكر والامتنان لمجلتكم الأكثر من رائعة والتي تستقطب الوجوه ...

أضف تعليقاً

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com