السبت , 23 سبتمبر 2017
الرئيسية / المقالات / أدب / بالالوان الصناعية….

بالالوان الصناعية….

من اكثر الاشياء المفضلة لدي الالوان،هي الحياة عندي، كم اعشق النظر اليها والشعور بها والاحساس بها، واحب من الالوان جميعها بلا استثناء ولكن كل لون في مكانه، فالازرق السماوي في البحر والسماء، والاحمر والبنفسجي في الورود، والاخضر في الاشجار، والابيض في القمر والثلج،والاصفر في صغار الفراخ رائع، والاسود في عتمة الليل….واعتقدت لفترة طويلة ان الحياة الوان، وامنت ان الجمال والسعادة في طبيعتها، وظننت لفترات طويلة ان روعة الحياة في الوانها الطبيعية، وان الغلبة للطبيعي بالتاكيد، ولكني اضطررت مؤخرا للاعتراف بوجود (الالوان الصناعية) وكم امقتها، وان الغلبة لها….

ف الالوان صارت حولنا وداخلنا، ف صار لزاما علينا ان نتلون لمجاراة الحياة بالوانها الطبيعية، فلا تستقيم حياتنا اذا اخذنا لها لونا واحدا،ولا نشعر بطعم الايام اذا اتخذنا لونا واحدا لها، ولا ننتصر لفكرة اذا اتبعنا منهاجا واحدا مع كل البشر،ولا ترضي الناس عنك اذا توحدت طريقة تعاملك معهم كلهم،ولا نسلم من المكائد اذا سرنا في طريقا واحدا لا نعبا للاخرين بالا….وتلك هي سنة الحياه او بمعني ادق لقد صار اسلوب حياة.

بوجهة نظري الخاصة هي مجرد الوان صناعية نضطر لاستعمالها في حياتنا اليومية بشكل شبه دائم، وانا امقت(التلون)، ولكني اعشق الالوان…ولكن لا غني عن تلك الصناعية اللعينة….ومن الممكن مسك العصا من منتصفها، والنظر بشكل ايجابي، ف الدبلوماسية لم تعد تقتصر علي السياسة فقط، فالتلون الصناعي ماهو الا وجها اخر من وجوه الدبلوماسية،كيف تدير دفة حوار او موضوع لصالحك،كيف ترضي وتكسب جميع الاطراف،كيف تتغلب علي موقف محرج وكيف تخرج من ازمة بسهولة ونعومة ودبلوماسية…ف لم يعد هناك شيئ تام النقاء،لابد ان يشوبه شيئ ما، وعلينا الاعتراف والتعامل والتاقلم علي ذلك، ومن انتوي النزول لساحة الحياة نقيا خاليا من الشوائب ويظن عليه العيش كذلك ف هو الحق واهم وعليه التعامل بواقعية اكثر من ذلك لانه حتما سيخفق، كل الاشياء والتعاملات صارت مختلطة بالماديات، ومختلطة ببعض المصطلحات المعاصرة مثل المصلحة،والكذب والغيبة والنفاق والمجاملات…والكل معترف والجميع موافقون.

وحتي اذا فرضت علينا الاجواء المحيطة التلون صناعيا، ف لن تفرض علينا درجة الالوان، ف علي الاقل اختر منها ما يناسبك او الاقرب الي طبيعتك واسلوبك ومبادئك، واختر الالوان التي تبعث البهجة والامل لحياتك،والدفء لقلبك ،واصنع اللوحة باختيارك وليس جبرا واستسلاما،وحاول قدر الامكان التقليل من الصناعي ، ولا تري الالوان الا بعينك ولا تستوعبها الا بذوقك ولا تترك الفرشاه في يد الظروف امسك انت الفرشاه ولون كل موقف ولحظة وفرحة وذكري باقرب واحب الالوان الي قلبك.

 

عن داليا أورهان الريس

شاهد أيضاً

مذاق بنكهة التكنولوجيا

هل نحن لا زلنا نمتلك تلك المقدرة على تمييز مذاق الأشياء؟، أم ترانا فقدنا حاسة ...

رسالة شكر وتقدير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أتقدم بالشكر والامتنان لمجلتكم الأكثر من رائعة والتي تستقطب الوجوه ...

أضف تعليقاً

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com