الإثنين , 20 أغسطس 2018
الرئيسية / الأخبار / زمن المتغيرات

زمن المتغيرات

تغير المناخ هو أحد أكبر التحديات التي تواجه العالم اليوم حيث أن الظواهر الجوية القاسية، مثل الفيضانات المدمرة والأعاصير وموجات الحر تحدث بصورة أكثر تواتراً. وفي بدايات هذا العام، وصل تركيز ثاني أكسيد الكربون تقريباً 400 جزء في المليون في الغلاف الجوي أي أعلى بنسبة 40٪ مما كانت عليه قبل الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر وهو ما لم يشهده كوكبنا منذ أربعة ملايين عام على الأرجح، وعليه فإن هذا الرقم ينبغي أن يؤثر في المجتمعات ويدفع الحكومات إلى التحرك.

تقدر الأمم المتحدة أنه بحلول عام 2040 سيصل عدد سكان العالم حوالي تسعة مليارات نسمة، وإن هذا العدد يشكل تحدياً عالمياً من ناحية القدرة على توفير متطلبات الحياة الأساسية ومنها المياه والطاقة دون المقامرة بحياتهم.

من منطلق الوضع االمناخي الراهن فإن كفاءة استخدام الموارد ليست خياراً بل ضرورة ملحة لا غنى عنها، ويجب العمل بجدية لتحقيق تنمية مستدامة حقيقية حيث أن ظاهرة التغير المناخي تؤثر بشكل خطير على الظروف الإقتصادية والاجتماعية للأجيال القادمة ولا يخفى علينا أن مئات الملايين من البشر سيحتاجون إلى ‏المساعدة الإنسانية في الأعوام المقبلة.

إن استمرار انبعاث غازات الدفيئة سوف يسبب زيادة في درجات الحرارة العالمية وبالتالي سيؤثر في الاقتصاد العالمي والمجتمعات. معظمنا يعلم أن أزمة الطاقة من أبرز التحديات التي تواجه الأردن  بحيث يستورد ما يقارب 98% من احتياجاته من الطاقة، وفي ظل استنزاف ملايين الدولارات يومياً من أجل واردات النفط، يقول مسؤولون إن الوقت ينفد أمام “حلول غير مؤلمة”.

يجب أن نحول هذه الأزمة لفرصة ونبدأ حركة قوية لم يسبق لها مثيل، فمع القلق من التغير المناخي العالمي وارتفاع أسعار الوقود الأحفوري (النفط والغاز الطبيعي) علينا أن نكون جزء من الحل ونفكر كمبادر وليس متأثر يعاني من التغيرات المناخية وما ينتج عنها من أزمات اقتصادية. لذا يجب أن نولي الاهتمام للتشريعات والقوانين ونعرف أهمية موقعها ضمن المعادلة وحث صانعي السياسات اتخاذ قرارات متوسطة وطويلة الأجل لتطوير اقتصاد مستدام والتوسع على المستوى الوطني في استخدام الطاقة المتجددة وليس السعي لتحقيق القدرة المالية على استيرادها بطرق مثيرة للجدل.

يجب أن نسعى جاهدين لتبني عملية تحول جذري بعيداً عن الاقتصاد القائم على النفط وبناء القدرات وسد الفجوات والضعف في التشريعات والبنية التحتية فيما يتعلق بتوليد الطاقة من مصادر متجددة والسعي نحو تكامل الإدارة لتشمل الجوانب البيئية والإجتماعية والإقتصادية، وتحقيق تقدم ملموس في التعامل مع قضايا الطاقة في السنوات القليلة المقبلة، وأن لا يغيب عن أذهاننا بأن قضايا الطاقة والأمن غير قابلة للقسمة.

عن مجد أبو زغلان

اترك تعليقاً

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com