السبت , 23 سبتمبر 2017
الرئيسية / غير مصنف / قصر خداوج العمياء…الارث العثماني

قصر خداوج العمياء…الارث العثماني

هو إرث تاريخيَ من العهد العثماني،عتيق في عمرانه وعجيبة هي أسطورته،لا بل أكثر من ذلك قصة مالكته التي ظلَت راسخة في الذَاكرة،تُحفة فنية خالدة أبت الانهيار مكافحة الزَمن لتنقل تراث العاصمة عبر العصور إنَه قصر “خداوج العمياء أو كما يسمَونه البعض”دار البكري”.
قصر خداوج العمياء ترجع تسميته إلى مالكته خديجة إبنت حسان الخزناجي الذَي يعدَ أحد أعضاء الدَيوان”الخزينة” لدى الدَاي محمد بن عثمان في القرن السادس عشر.
فغرابة التَسمية تعود إلى أسطورة قديمة توارثتها الأجيال عبر العصور إلى يومنا هذا،اذ تقول الرَوايات أنَ الأميرة خديجة أو خداوج كما عُرفت أنذاك أنَها كانت مدللة أبيها لقيت من الدَلال ما يكفيها ومن المرح ما يرضيها،فائقة الجمال باطلالتها السَاحرة الجمال الذي جنى عليها في آخر المطاف،وبحكم منصب والدها كقائد للأسطول البحري الجزائري كان دائم السَفر وفي إحدى سفرياته أحضر لإبنته مرآة مصنوعة من زجاج يشبه الألماس في بريقه وفي حواشيها توجد زخرفة جميلة.
فكلما مرَت سنة إلاَ وزادت خداوج حُسنا وبهائا،فمن شدَة ولعها بنفسها كانت تغيَر ملابسها أكثر من مرَة في اليوم الأمر الذي أدى بها أن تقضي معظم وقتها أمام المرآة مما سبب لها فقدان البصر فلا الأطبَاء ولا الحكماء استطاعوا أن يعالجوها،وفي روايات أخرى قيل أنَ سبب فقدانها لبصرها بسبب الكحل الذي لم يفارق عينيها الجميلتين.
ليقرَر الوالد بعد ذلك أن يجعل القصر العتيق ملكا لإبنته حرصا واطمئنانا منه على مستقبلها بعد مماته،وأيضا لهذا القصر الواقع في”سوق الجمعة” بالقصبة السَفلى قصَة أعجب من قصة مالكته،اذ تم تشييده عام 1570 على يد أحد ضباط البحرية العثمانية أنذاك المدعو”الرايس يحيى” الذي قام ببناء دار كبيرة لم تأخذ طابع القصرإلاَ بعد شراء حسن الخزناجي الدَار،حيث قام بتنميقه وتوسيعه وأثَثه بكل غال وثمين ليجعل ملكيته لإبنته،ومنذ ذلك الحين والقصر معروف باسم صاحبته”خداوج العمياء”،وبعد أن فارقت الحياة أخذ ملكية القصر إبني شقيقتها “عمر”و”نفيسة”.
بعد مرور قرنين على وفاتها استُأجر القصر لتاجر يهودي غنيَ ومفاوض بارع يدعى”ميشيل كوهين بكري” الذي ترجع أصوله إلى مدينة جنوة الايطالية،فقد قيل أنه من خلال معاملاته التَجارية جمع ثروة عظيمة،إلاَ أنَ تاريخ الخامس من جويلية1830 قلب الموازين رأسا على عقب بدخول المستعمر الفرنسي للجزائر،حيث قام بنهب وسلب العديد من الممتلكات،وقصر خداوج هو الآخر لم يسلم من أيديهم،اذ تمَ الاستيلاء عليه بتعويض مالكيه بثمن بخس لا يسمن ولا يغني من جوع فيتحول على إثرها القصر لأول بلدية فرنسية بالجزائر.
يعتبر فن العمارة العثمانيَة أحد أرقى أنواع الفنون في العالم وهته التَحفة ظلَت شاهدة على ذلك لما تحتويه من أصالة ودقة في التَصميم،اذ يحتوي القصر على ثلاث وحدات بُنيت على ثلاث طوابق،والمدخل الرَئيسي به باب خشبيَة عملاقة عليها نقوش يؤدي إلى رواق طويل أو ما يسمَى بالسْقيفة على شكل سقف مقبب ينتهي بأقواس جدارية مجوَفة ومحمولة على أعمدة رخاميَة،ونجد كذلك من الجهة اليسرى أربع أقواس جداريَة تفصل بينهم ثلاث أعمدة حلزونية الشَكل اذ يخيَل للزَائر ثلاث أعمدة مظفورة لكنَها في الحقيقة عمود واحد،على غرار أن الجهة اليمنى تحتوي فقط على قوسين جداريين في حين نلاحظ أن جدار سْقِيفة مغلف بمكعبات الزَليج وهو نوع من البلاط الملوَن،أمَا الطَوابق العُليا تشهد زخرفة هندسية رائعة ذات ألوان باهية على جدران الغُرف لتزيد من رقة الفن المعماري القديم لكنَه عرف تغيرات وتعديلات أوربية وذلك منذ1860
عندما أصبح القصر مقاما لنابليون الثالث،وكي يتمكَن الزَائر من الصعود إلى الطوابق العليا يوجد مدخل يؤدي إلى الأدراج المنتظمة التي يعلوها سقف بيضوي مُقبب وتحت الأدراج نجد مخزنان يطلق عليهما اسم”البرطوس”،أما الأمر المميَز بالقصر اطلالته على البحر الذي يجعل الفضاء أكثر راحة وطمئنينة.
فرغم تعاقب كل هته السَنوات والعصور إلاَ أنَ القصر ظل صامدا يتحدَى الانهيار فكل زاوية منه تشهد على أصالة تاريخه العميق .
بقلم كحيلي حياة

عن حياة كحيلي

شاهد أيضاً

صرخة مطر

أنظر للسَماء مجددا والعبرات في الجفون تفيض من صرخة كيان لصرخة مطر، تنادي يا سماء ...

أضف تعليقاً

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com